السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
167
فقه الحدود والتعزيرات
الأمر الثاني : في شروط تحقّق الإكراه يشترط في تحقّق الإكراه ، كما تعرّض له بعض « 1 » ، توفّر الشروط التالية : الأوّل : أن يكون الوعيد ملجأً ، أي ممّا يستضرّ به ضرراً كبيراً ، بحيث يعدم الرضا ؛ كالقتل ، والضرب الشديد ، والقيد والحبس الطويلين ، وكذا الأمر فيما إذا وجّه الوعيد لغير نفس المكرَه ، كما إذا وقع على ولده أو والده أو زوجته . وتقدير الوعيد المذكور مسألة موضوعيّة تختلف باختلاف الأشخاص والأسباب المكره عليها ؛ فقد يكون الشيء إكراهاً في حقّ شخص دون آخر وفي سبب ومورد دون آخر ؛ مثلًا إذا أكره الإنسان على بيع كتابه أو إجارة داره أو إعارة سيّارته وتوعّد بأنّه لو لم يفعل سوف يؤخذ منه ألف دينار مثلًا ، فأقدم عليه من دون طيب خاطر بل تحرّزاً وخشية من أن تؤخذ منه الغرامة ، يصدق في حقّه أنّه كان مكرهاً والناس يقبلون عذره ويصدّقونه في قوله . وأمّا إذا أكره على الزنا بالمرأة العفيفة ، ذات الشرف والاعتبار ، ولا سيّما إذا كانت ذات بعل ، وتوعّد بأخذ مائة دينار منه مثلًا لو لم يفعل ، فالعقلاء في مثل هذه الحالة لا يعذّرونه في عمله ولا يرونه مكرهاً . الثاني : أن يكون الوعيد بفعل محذور أي غير مشروع ، فإن كان الفعل المهدّد به أمراً مشروعاً ، لا يعتبر الفاعل مكرهاً ؛ فمن كان محكوماً عليه بالحدّ أو الحبس وهدّد بتنفيذ العقوبة عليه إن لم يرتكب المحرّم فارتكبه ، فعليه عقوبته . الثالث : أن يكون المكرِه قادراً على تحقيق وعيده . الرابع : أن يغلب على ظنّ المكرَه أنّه إذا لم يُجب إلى ما دعي إليه ، تحقّق ما أوعد به .
--> ( 1 ) - راجع : التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 1 ، صص 565 - 568 .